اخرجوا رؤوسكم من الحفرة !

يقول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ” رحم الله امرئ اهدى الي عيوبي”. يعتقد البعض -هداه الله – ان النقد الذي يوجه لأعمال الحكومة من قبل المدونين هو هجوم او تحريض، لكن لا يعلم هؤلاء “البعض” ان ما يتناوله المدونين في مدوناتهم تجاه الاخطاء والتقصير الذي يصاحب قيام الحكومة بواجبها تجاه المواطنين هو امر صحي وافضل بكثير مما تتناوله الصحافة المنافقة التي تلمع الواقع وتخفي العيوب بحيث تجعل المملكة عبارة عن مدينة افلاطون الفاضلة! لا احد يطالب بأن ننافس مدينة افلاطون، كل ما نطالب به هو تصحيح الاوضاع إلى الحد المعقول ، لأنه من غير المعقول مثلاً ان يصل دخل المملكة إلى قريب الترليونين ريال بينما يعيش اكثر من مليون ونصف مواطن تحت خط الفقر، ويعيش فيها نصف مليون عاطل عن العمل. (حسب الاحصائيات الرسمة ان صدقت).

الملك عبدالله اتخذ خطوة جريئة عندما اعترف بالفقر في المملكة وأعلن الحرب عليه بعد زيارته التاريخية للمناطق الفقيرة مدينة الرياض، واعلن عن صندوق الفقر ، لكن بوجود بعض الفاسدين الملتفين حول الملك تم وأد المشروع في مهده ولم نر اي تقدم.

وهذه رسالة إلى من يعيش في العالم الوردي، حيث لا معاناة هناك ولا مشاكل ، وكل شيء “مية مية يابيه”: انزلوا من ابراجكم و تطلعوا حولكم ، اخرجوا رؤوسكم من الحفرة وانظروا الى الواقع كواقع لا كحلم.

انقل لكم احد التعليقات الرائعة على التدوينة السابقة وهي للأخ عبدالله العتيبي:

التاريخ يعطينا أمثلة لسقوط مريع للدولة العباسية و الأموية و الأندلسية و في العصر الحاضر غزو الكويت. جوارنا الكثير من الخطر و القوى النووية. هذا على المستوى الأمني. أما على المستوى الإقتصادي فأنت تعلم أن الدول الغير بترولية سبقتنا بمراحل مع ضعف إمكاناتها. إقتصادنا يضعف كل يوم. و البترول لن يدوم للأبد. بل أن تقنيات بدائل الطاقة بدأت تظهر بقوة مما ينبأ بسقوط غير بعيد في أسعار البترول.

قد لا نتعرض لهجوم عسكري. و لكن بناتك أو حفيداتك قد يذهبن للعمل في الصين أو الهند و هما الأقتصادان الأسرع نموا بفيزة خادمات منازل. أما الجزيرة العربية فهي خالية من المصادر الطبيعية و منا الماء و بمجرد إنتهاء البترول فلن يكون بإستطاعتنا شرب الماء حتى تحلية الماء كما قد تعلم تتم بحرق الزيت و الغاز.

عدد السكان في العالم في تزايد مضطرد. شرق آسيا و أوروبا و أمريكا الشمالية هم الوحيدون القادرون على البقاء في عالم تتزايد فيه المنافسة على الغذاء الذي تزداد أسعاره بسبب الاستقرار و النمو الاقتصادي و تحسن الرعاية الصحية لديهم و بالتالي تزايد أعداد القادرين على شراء أكل أفضل و لباس أفضل.

لو لاحظت الاحصائيات خلال الخمس و عشرين سنة الماضية بالنسبة لعدد سكان المملكة مقابل عدد الأسرة في المستشفيات ستلاحظ أنها في تناقص مستمر و تناقص كبير. هذا ينطبق أيضا على عدد الكيلومترات المعبدة بالنسبة لعدد السيارات. عدد الوظائف المتوفرة مقابل عدد المتخرجين من الجامعات. عدد المقاعد في الجامعة مقابل المتخرجين من الثانوية. كل شيء في تناقص.

العالم ينمو. و نحن في تناقص.

صدقني هؤلاء الملتفين حول القيادة سيلتفون حول أية قيادة تأتي في المستقبل. لو تغيرت الظروف و جاء غزو أو إنقلاب و جاء غيرهم سيلتفون حولهم. ما عندهم مشكلة. هؤلاء منافقون و ليس من مصلحة الدولة وجودهم.

لا مصلحة للقيادة سوى في الشعب المخلص الذي يريد الإصلاح و التغيير للأفضل. يريد التسابق مع بقية الأمم. يجب على الحكومة أن تعي أن مصلحتها مع عؤلاء الناس.

العيب في هذه الفئة المخلصة أنها مزعجة، متذمرة دائما تريد المثالية و التطوير و التغيير لأفضل. لكن القيادة يجب أن تصبر على هذه الضريبة الطبيعية لأنها من صفات المبدعين

Advertisements