اليوم الوطني و غياب ثقافة العمل الخيري في السعودية

بمناسبة اليوم الوطني لن اقول لكم كل عام وانتم بخير بل اعيد ماقلته العام الماضي (لن احتفل)  ونظراً لارتباط اليوم الوطني لدى عقلي الباطن بالفقر و البطالة سأكتب اليوم عن موضوع كثيرا ما يشغل بالي وبال الكثيرين  وهو موضوع العمل الخيري سواءا المرتبط بالاعمال الاجتماعية او التبرعات المالية، فكم يحزنني كثيرا اقتصار مفهوم العمل الخيري لدى الكثيرين على بناء المساجد و دور تحفيظ القرآن فقط دون غيرها من الاعمال الاخرى وكذلك انحصار اعمال الجمعيات الخيرية في السعودية بجمع التبرعات من المحسنين و انفاقها على الفقراء مما يساعد على استمرار الفقير فقيراً واعتماده على هذه الجمعيات التي غالبا لا تساعده على تحسين وضعه بل استمراره على ماهو عليه.

قبل اسبوع تقريبا، احد الاشخاص وبالتنسيق مع امام المسجد بعد صلاة التراويح قام بالقاء كلمة جميلة وجريئة جداً حول مفهوم العمل الخيري وانتقد تقصير المجتمع في هذا الجانب واعتمادهم بشكل كبير على ماتقوم به الحكومة التي لن تقوم بتطوير العمل الخيري كما قال بل ستحد منه عبر سن القوانين التي تحاصره، كما كتب الزميل الفيلسوف عن ما شاهده في مستشفى الشميسي بالرياض وما يواجهه مرضى الفشل الكلوي من معاناة بالامكان التخفيف منها عن طريق تفعيل و تطوير العمل الخيري وطالب بتوجيه اعمال الخير الى مثل هذه الاتجاهات بدل اقتصارها على بناء المساجد

وفي صحف الامس نُشر تصريح لوزير الشؤون الاجتماعية طالب فيه الجامعات بإستحداث دبلوم متخصص في العمل الخيري، وهذا شيء جيد واعتقد ان جامعة الملك عبدالعزيز تطرح مثل هذا النوع من التخصصات. ومن المفترض ان يتم غرس مفاهيم العمل الخيري في نفس الناس منذ الصغر وهذا واجب وزارة التربية

مالذي يمنع مثلا من ان  ينشيء شخص ما او مجموعة من الاشخاص جمعية خيرية لتدريب العاطلين عن العمل بحيث يتم جمع التبرعات والصدقات من الميسورين من المجتمع وصرفها على دورات تدريبية لزيادة فرصة العاطلين الذين لايستطيعون دفع تكاليف التدريب في المنافسة على الحصول على وظائف القطاع الخاص؟  ولماذا لا يتم تعميم فكرة برامج عبداللطيف جميل لخدمة المجتمع والذي اراه رائدا في هذا المجال و تحويل انشطة الجمعيات الخيرية لمثل نشاط هذا الصندوق بحيث لايقتصر نشاط الجمعيات على توفير ادنى درجات الاكتفاء لدى الفقراء بل يساعد الفقراء على الاعتماد على انفسهم وعدم حاجتهم لمساعدات الجمعيات الخيرية مستقبلاً وذلك من مبدأ “لاتعطني سمكه .. بل علمني كيف اصطادها”.

اعتقد انه يجب توعية الناس بأهمية العمل الخيري و خدمة المجتمع وتعدد اوجهه وعدم اقتصار البذل والعطاء في اوجه معينة.

التدونية القادمة: كيف تستطيع كفرد المساهمة في القضاء على الفقر و البطالة في المجتمع

Advertisements

11 تعليق

  1. المشكلة أن العمل الخيري ترسخ في مفهوم البعض على أنه خاص بفئة الملتزمين أو المتدينين فقط ؛ لذلك كان هناك قصور واضح في تفاعل المجتمع لأسباب عديدة ..
    و لكني متفائل كثيراً بالمجموعات التطوعية الشبابية و ما أشاهده من أنشطة رائعة لها .. بدأت تغير كثير من مفاهيم العمل الخيري و بدأت خطوات جادة لإصلاح الأوضاع الإجتماعية و الإنسانية ..

    جهودهم مشكورة .. و لكن اليد الواحدة لا تصفق !
    إن لم تتجاوب و تتفاعل معها المؤسسات الحكومية و تقوم بدعمها كامل الدعم فلن يتحسن الوضع كثيراً !

    تميم
    مستمتع دائماً بك ..
    : )

  2. لعل الإشكال الحقيقي المتعلق بالعمل الخيري كما ذكرت تكمن في الإعتقاد بأن العمل الخيري يعني بالضرورة التبرع بالمال للفقراء كأشخاص و محاولة حل مشاكلهم على المدى القصير، بينما العمل الخيري كما هو مطبق عالميا يتناول مشاكل الطبقات الأقل حظا بحيث توضع حلول جذرية لمشاكلهم و معاناتهم، و قد سلطت الإشكال الحقيقي بدعوتك على ضرورة العمل الخيري من مبدأ “لاتعطني سمكه .. بل علمني كيف اصطادها”.
    تحياتي

  3. بداية ..
    كنت بالأمس مع صديق واستوقفتنا اشارة مرور كغيرها منما يستوقفنا في هذا البلد ، فطلب منه احد (الشحاذين)صدقة -كماقال- فضحك صديقي وهو أكاديمي وقال له :(الله يعلم أني في أمس الحاجة لكل ريال .. روح الله يعطيك ، وكمان ” يعطيني ” )

    أتمن تكون وصلت الرسالة ..

    عزيزي ..
    اكثر من مدونة والحمد لله يكتبون مثل هذا الموضوع ربما قرب المدونات من بعضها لبعض ، أو هو – وهذا الأرجح – أحساساهم بعمق هذا الأمر .

    أعتقد أننا نجهل الكثير من ثقافة وماهية العمل الخيري ، وفائدته على الجميع . كلنا نحتاج دورات تثقيفية في هذا الجانب .. كلنا يجب علينا مضاعفة ما تصدقنا بنا العام الماضي بسبب غلاء الاسعار – قاتل الله من ورائها- .. كلنا نحتاج لدروس ومحاظرات تعيد لنا أهمية التبرعات خصوصاً وهذا مهم بعد الصدمة التي تعرضنا لها نحن السعودين من تسريب الكثير من الأموال لجمعيات تدعم جماعات متطرفة بهذف نصرة الدين وووووو.

    ودمتم ..

  4. (تحذير: لم أقراء التدوينه, فقط العنوان)
    من رأيي لو يأجلوا موعد اليوم الوطني إلى الدراسة و الوظائف, حتى يستفيد منها المواطن؛ يوم نوم.

  5. محمد المغلوث
    وهذه مشكلة اخرى، ان كثير من الناس يضع الاعمال الخيرية على عاتق الملتزمين فقط، وصحيح كما قلت ان دعم المؤسسات والجهات الحكومية مطلوب لتحسين وضع العمل الخيري في المملكة

    يعطيك العافية محمد
    🙂

    @@@

    ياسر الغسلان
    نعم وهذا مايفترض من الجمعيات الخيرية ، ان تغير اسلوب عملها وتطوره بحيث تكون مساعدة الفقراء ليس ماليا فقط بل مساعدتهم لسد حاجتهم الى الابد.
    شكرا لك

    @@@

  6. ميقات الذاكرة
    نعم المجتمع بكاملة بحاجة لتثقيف وتعية مكثفة حول العمل الخيري واوجهه المتعدده.
    شكرا لك

    @@@

    مروان
    مالومك يالمسافر 🙂 انا اشوف انه لو يلغو اليوم الوطني بالمره ويحاولوا يمحوه من الذاكرة افضل بكثير لان اللي حصل امس في الشوارع مسخرة وقلة ادب و قرف وانحطاط …….. الخ من الاوصاف التي لن تكفي لوصف ماحدث.

  7. يمكن من خلال التوعية تغيير ذلك الفهم الناقص أو المشوه لدور العمل الخيري أو التطوعي في مجتمعنا و الذي يختلف مفهومه اختلافا بينا بين بلداننا “النائمة” وبلدان العالم المتقدم … والذي تتكاتف فيه الدولة مع المؤسسات والشركات ورجال الاعمال وليس الافراد فقط في خلق مشاريع تطوعية فاعلة ومتعددة الأوجه تصل فائدتها لكافة شرائح المجتمع …

  8. كما قال محمد المغلوث .. متفائلة كثيراً بالمجموعاتالشبابية التي غيرت الفكرة السائدة عن العمل الخيري وأعطته بعداً جديداً أكثر قرباً للمجتمع ..

    مشكلتنا هنا أن الناس لاتنظر لأعمال المدى البعيد على أنها عمل خيري إصلاحي ، الناس تريد أن تعطي مالاً أو كسوة فقط ولكنهم ليسوا مستعدين لأن يتبرعوا بأوقاتهم وطاقاتهم للعمل كمتطوعين مدربين في برامج تدريبية !
    مشروع عبداللطيف جميل بالفعل ناجح في نظري رغم أن وزراة الشؤن الإجتماعية لديها قسم خاص بالأسر المنتجة التي تحترف عملاً ما ( خياطه ، أشياء شعبية ، …. الخ ) بحيث تأخذ انتاجاتهم السنوية مقابل مبلغ معين تعطيه لهم الوزارة ولكن هذه العملية تتم من عام لعام ! وبأسلوبٍ قد لايفيد كلا الطرفين الوزارة والأسرة .. !

    شكراً لك ياتميم ..

  9. […] للحديث السابق عن الاعمال الخيرية وغياب الثقافة المتعلقة بهذا المجال […]

  10. في الوقت الذي تشجع الدول مواطنيها على العمل الخيري الذي يكون الدافع له انساني صرف
    نحن نحارب المتطوعين للعمل الخيري ونساهم في الدخلاء على العمل الخيري من طالبي البرستيج الذي يهمهم في العمل الخيري فقط
    فنحن لا زال لدينا بعض الصفات الأسلاميه التي يحث عليها الأسلام ومنها العمل الخيري بدون غرض دنيوي ولكن مع الأسف لو بحثنا عن رؤساء مجالس الجمعيات لوجدناهم اميين في العمل التطوعي الخيري فهم يحرصون على رواتبهم من هذه المراكز او صورهم عند افتتاح برنامج لعمل خير فقط ولا يهمهم الا شهرتهم في هذا المجال ام العايد للجمعية الخيرية فهو في زيل القائمه
    ولكن لو اشترطنا عليهم مقدار معين من المساهمه الماليه التي يجب توريدها لصندوق الجمعية لما رئيناهم في المقدمه فهذا هو عيب العمل الخيري لدينا بل هو آس المصائب التي تخنق العمل الخيري في جمعيات المجتمع المدني لدينا
    وهكذا يستمر قطار الفقر في انتشال الطبقه الوسطه وقذفهم في منحدر قاع المدينه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: