بين احمد وعبدالله .. الموازين مقلوبة !

احمد وعبدالله .. جيران واصدقاء وزملاء دراسة.. شاءت الاقدار ان يتعثر عبدالله في دراسته في المرحلة المتوسطة ليكافح الى ان يصل السنة الاولى من المرحلة الثانوية ويعيدها 3 مرات ويطرد من المدرسة ليتقلفه الشارع بترحاب ويتحول بعدها الى احد اصدقاءه الاعزاء .. اما احمد* فكان محظوظا بوالده الصارم الذي كان يقف حجر عثرة امام انحرافه وذلك بمتابعته دراسياً والضغط عليه و صده عن رفقاء السوء الذي اصبح عبدالله احدهم فيما بعد ،، تخرج احمد من المرحلة الثانوية بمعدل ممتاز اهله للحصول على مقعد في جامعة البترول تخصص هندسة نفط. في حين عبدالله قداخرج من قاموسه أي كلمة تتعلق بالدراسة بعد ان نجح في الحصول على مكان في احد الاندية الرياضية نظراً لمهاراته الكروية التي صقلتها تجربته في شوارع الحي.

بعد تجربة اصرار ومثابرة، انهى احمد سنوات تعليمه الجامعي الخمس بنجاح وتخرج بلقب مهندس نفط والذي ناله عن جدارة واستحقاق ليبدأ بعدها رحلة البحث عن فرصة عمل تليق به وبالجهد الذي بذله في ايام التعليم. عبدالله في الجهة المقابلة مازال يحقق نجاحات على المستوى الكروي فمن فريق الاشبال الى الشباب الى ان اصبح عضو اساسي في الفريق الكروي لناديه الرياضي.

مع الوقت، بدأت ملامح الصدمة والاحباط تتكون لدى المهندس احمد، فهو لم يجد عمل في كبرى شركات النفط في العالم “ارامكو” واختها سابك ايضا اعتذرت عن توظيفه بحجة عدم وجود شاغر، ليبحث عن عمل في الشركات الاخرى التي تعتذر عن توظيفه بحجة عدم وجود تخصص نفطي لديها.

في اثناء بحث المهندس احمد عن اي عمل كانت تصل اليه اخبار صديقه السابق، الكابتن عبدالله، واخبار عقده الاحترافي الملاييني، تلك الأخباراجبرته على التحسر على سنواته التي اضاعها في جامعة البترول، ليردد : ” ليتني انحرفت لأحترف”

بعد ان سجل احمد اسمه في قائمة العاطلين لسنوات، وبعد ان اطلق عليه زملاء البطالة لقب “المهندس عاطل”، جاءه الفرج من احدى الشركات بفرصة عمل متواضعه لاتمت لتخصصه بأي صله، وبراتب لا يسد الرمق الا لنصف الشهر فقط، ليقبل بها احمد دون تردد بعد ان كسر الزمن الحواجز السفلى لطموحاته التي “كانت” عالية، بينما لا ينظر الكابتن عبدالله لمرتبه العالي الذي تعدى الخمس خانات، ولايهتم به، لان عينه على ملايين العقد الاحترافي الجديد.

* احمد شخصية حقيقية

Advertisements

12 تعليق

  1. الأزمنه تغيرت فلم يعد هناك فاشل و ناجح إلا بمقدار ما نصنع من أنفسنا منتجين وفق متطلبات السوق أو حانقين على تمرد الأيام و تبدل الأزمنة.
    إن كان في الماضي يتطلب العالم المهندس و الطبيب و المحامي، فاليوم هناك متطلبات جديدة في زمن تجدد فيه كل شئ.
    و الله اعلم.
    تحياتي

  2. أنا لا أوافقك هنا
    عبدالله ليس منحرف !
    وأنما يميل للجانب العملي اكثر
    والدليل نجاحه ..

    سرد موفق 🙂

  3. كل انسان له مسار في الحياة ..

    ولكن الفرق شاسع بينها .. لنترك الجانب المادي الان وللنظر من جانب الفكر ..

    احمد بلا شك يحمل عقلية اكبر وارقى بكثير من عبدالله بحكم دراسته الجامعية وإطلاعه على الكتب والمراجع .. ..لكن هذا ليس انتقاصا من شان عبدالله ولكن العلم له مكانه خاصه ..

    ولكن لابأس أن امارس الرياضه واكون كابتن فلان يشار اليه بالبنان ومع ذلك يكمل مساره التعليمي

    وهناك لاعبين الان يمارسون كلا المجالين فهم يجمعون بين العلم والاحتراف

    طرح موفق .. شكرا لكـ 🙂

  4. كلاهما شق طريقه بما يتناسب مع قدراته .. أحمد بميله للدراسة وعبدالله بتنميته لموهبته

    وكلاهما له مميزات وسلبيات ، ربما يكون أحمد أكثر وجاهة في المجتمع نظراً لكلمة مهندس التي تسبق أسمه ولكنه بالمقابل لم يحظى بعملٍ يناسب طموحاته !
    وربما يكون عبدالله صاحب ملايين لكنه في المقابل سيخسر أشياء كثيرة في حياته في سبيل ذلك..
    لست ضد عمل اللاعب ولست ممن يعتبرونه عيباً أو شيء من هذا القبيل لكني ضد المبالغ ( المبالغ فيها ) لعقودهم .. !

    وتبقى شهادة أحمد فرصته الكبيرة وورقته الرابحة في الحياة .. فقط قليلاً من التمهل والصبر ..

    * بالمناسبة أعرف طبيباً تخرج من كلية الطب بمعدلٍ ممتاز .. وبقي لمدة 6 أشهر بلا عمل إلى أن فرجها الله .. !
    🙂

  5. للأسف الصورة متكررة 😦

    بغض النظر عن تصنيف الـ “منحرف”
    لكن الأمر غير عادل إطلاقاً …
    ويجنح لأشياء أسوأ من الظلم
    كيف يمكن أن يحصل س على 150 ألف دفعة واحدةفي ثواني بـ (شوته) قدم وتسجيل هدف وهمي
    ويحصل ص على (ع:عاطل) أو 1500 ريال في ثلاثين يوم ثمناً لـ جهد وتفوق علمي داماً لـ سنين طويلة وسهر لليالي.

    مُخزي!

  6. لا تقوله ياشيخ ..
    هندسة نفط ولا قبلته أرامكو .. حلم أي دارس هندسة !!

    الله يرزق الجميع ..شكرا تميم !!فأنا من المتابعين لك ..

  7. ياسر الغسلان
    كلامك على متمه، وفعلاً بتغير الازمنة تتغير المفاهيم، ومفهوم النجاح والفشل يتغير، لكني اتعجب من الاهتمام بفئات معينة اهتمام مبالغ في حين انها ليست ذو اهمية بالمقارنة مع فئات اخرى تجد بعض التهميش
    شكرا لك. 🙂

    @@@

    TOOP
    الانحراف الذي اقصده ليس اخلاقي … بل دراسي … وان كان الكثير يرون في من يترك الدراسة انسان منحرف وسيء … لكن عبدالله انحرف فعلياً عن مجال الدراسة
    تحياتي :).

  8. الجاذبية
    صحيح ، يوجد عينات من اللاعبين جمعوا بين العلم والمهارة الكروية ، لكن اغلب اللاعبين لم يكملوا تعليمهم.
    شكرا لك

    @@@

    نوره الشمسان
    وهذا ما اتفق معك، المبالغ الكبيرة التي تنفق في عقود اللاعبين بالمقارنة بالاجحاف في حق من هم انفع عمليا للوطن، والاطباء ايضاً من ضمن الفئة المهضومه حقوقهم نسبياً.
    تحياتي

  9. منال الزهراني
    هذا ما اسميه بالموازين المقلوبة !!
    شكرا

    @@@

    Smart man
    في الشركات الاخرى كانوا يقولون له ” اذا ارامكو وسابك ماوظفتك ، كيف تبغاني اوظفك؟”
    سعيد بمتابعتك 🙂
    تحياتي

  10. مثل هذه الأمور تجعلني أتأمل كثيراً في أحوالنا…
    غير أنه سبحان مقسم الأرزاق..
    وهناك من يكد ويكدح في الليل والنهار للتوسع في الرزق وكل مرة لايأتي إلا بأقل من جهده..بينماهناك من يقبع خلف المكتب يأمر وينهى وتأتيه الدراهم أضعاف مضاعفة…

    والعبرة أن الله وهب عبدالله المال،،،ووهب أحمد العلم وهو ثروة طائلة وإن لم توسع عليه في رزقه فهي كفيلة لترضيته ورفعته..

  11. ام رغد
    هي صحيح الدنيا ارزاق، واللهم لاحسد، لكن انا اراها من منظور قياس مايتقاضاه الشخص بمدى فائدة المجتمع. ومن جهة اخرى تحطيم طموح بعض الفئات عندما يرى فئات اقل منه شأنا لكنها عمليا اصبحت ارفع منه.

    شكرا لك

  12. أخوي يقولي آلاء وشوله أدرس ومحمد نور يجدد عقده بكذا مليون !
    بصير مثله !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: